الشيخ الطوسي
488
الخلاف
كانت الأبوال نجسة ما أمرهم بشربها . وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وآله طاف على راحلته راكبا ( 1 ) فلو كان بولها نجسا لما عرض المسجد للنجاسة مع قوله عليه السلام : " جنبوا مساجدكم الأطفال والمجانين " ( 2 ) . ولأن ذرق الطيور والعصافير في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله من عهد النبي صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا لم ينكره منكر ولا رده أحد ، فثبت أنها طاهرة . فإن قيل قوله تعالى " وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين " ( 3 ) فامتن علينا بأن سقانا من بين نجسين فثبت أن الفرث نجس قيل : أراد إنه أخرج اللبن الأبيض من بن دم أحمر وفرث أصفر . وروى زرارة أنهما قالا : " لا يغسل الثوب من بول كل شئ يؤكل لحمه " ( 4 ) . وروى عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : " اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه " ( 5 ) فدل على أن ما يؤكل لحمه بخلافه .
--> ( 1 ) صحيح البخاري 2 : 181 ، وصحيح مسلم 2 : 926 الأحاديث 253 - 256 ، وسنن أبي داود 2 : 176 الأحاديث 1877 - 1881 ، وسنن ابن ماجة 2 : 982 الأحاديث 2947 - 2949 ، وسنن الدارمي 2 : 43 ، ومسند أحمد 1 : 214 ، 237 ، 264 . ( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 247 حديث 750 . ( 3 ) النحل : 66 . ( 4 ) الكافي 3 : 57 الحديث الأول ، والتهذيب 1 : 264 حديث 769 . ( 5 ) الكافي 3 : 57 الحديث الثالث و 406 الحديث الثاني عشر ، والتهذيب 1 : 64 حديث 770 .